أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر المنشورات

ملخص السداسي الأول: المجتمع الدولي

المحور الأول: ماهية المجتمع الدولي وتطوره التاريخ

1. مفهوم المجتمع الدولي

يشير مصطلح المجتمع الدولي إلى مجموعة من الدول تتقاسم مصالح وقيمًا مشتركة، وتهدف إلى الحفاظ على استقرارها وتطويره عبر إرساء نظام قانوني وتعزيز التعاون وإنشاء مؤسسات دولية. تعكس هذه الفكرة جانبًا معياريًا "أخلاقيًا" في العلاقات بين الدول، القائمة على الحقوق والالتزامات المتبادلة بدلًا من السعي نحو القوة.

تعريف عمر سعد الله للمجتمع الدولي:

"كيان جماعي من أشخاص القانون الدولي يرتبطون فيما بينهم بعلاقات متعددة ومتنوعة خاضعة في جميعها لقواعد القانون الدولي".

تميز المجتمع الدولي عن المجتمعات الداخلية:

خاصية المقارنةالمجتمع الدوليالمجتمعات الداخلية
الحكام والمحكومونالحكام هم أنفسهم المحكومون (الدول)ينقسم إلى حكام ومحكومين
مصادر القانونالمعاهدات، العرف، المبادئ العامة (تستند لإرادة الدول)التشريع، التنفيذ (سلطة عليا)
البنيةالدول، المنظمات الدولية، (إلى حد ما الشركات والأفراد)الأفراد، المؤسسات، التنظيمات
التضامنضرورة العيش المشترك (تضامن واقعي)تضامن قانوني وفعلي
مراكز القوةتتغير بتراجع قوى وصعود أخرىأقل تغيرًا (باستثناء تغير الحكومات والأشخاص)
محور القانونالمصلحة بالأساسالإنسان وإنسانيته
العقد الاجتماعيغائب أو ضعيف بسبب تعارض المصالحموجود (ينظم استخدام القوة وتأطيرها)

2. خصائص المجتمع الدولي

الاكتمال: تغطي الدول كل أجزاء الكرة الأرضية، وعددها ثابت نسبيًا نتيجة الانشطار أو الاندماج.

النمو: توسع عضوية المجتمع ليشمل فواعل أخرى كمنظمات غير حكومية وشركات متعددة الجنسيات.

التفاوت: تمايز كبير بين الدول الأعضاء في الحجم الجغرافي، عدد السكان، الثراء بالمواد الطبيعية، مما يؤثر على موازين القوة.

الاعتماد المتبادل: انخراط الدول في شبكة من المبادلات، مما يقيد سيادتها ويستدعي اتفاقيات.

التنازع: ظاهرة مستمرة رغم مبدأ عدم استخدام القوة، بسبب تغليب المصالح الأنانية.

الحوار: ضروري لتشابك المصالح والاعتماد المتبادل، يتم عبر المؤتمرات والندوات لحل النزاعات والتعاون.

التعايش المشترك: فرضته ضرورة الوجود المشترك، وعززه الاعتماد المتبادل وثورة الاتصالات.

أفقية المجتمع الدولي: تساوي الدول في السيادة "نظريًا"، ولا توجد سيادة عليا، يعتمد على قانون رضائي تنسيقي.

البدائية القانونية: يشبه الأنظمة القانونية القديمة، ما يزال يسمح بانتهاك القانون لمواجهة انتهاك سابق، ويعترف بالمعاهدات المفروضة بالقوة.

3. طبيعة المجتمع الدولي

انقسمت الآراء بشأن طبيعة المجتمع الدولي إلى شقين رئيسيين:

أ- المجتمع الدولي غير منظم "مجتمع فوضوي"

يرى هذا التوجه أن المجتمع الدولي لا يزال في حالة الفطرة الفوضوية حيث يحكمه "قانون الغاب".

جذور هذا الفكر:

الفكر اليوناني القديم: مقولة ثيوسيديدس "على القوي أن يفعل ما يشاء وعلى الضعيف أن يخضع كما يجب".

كوتيليا الهندي.

توماس هوبز: العلاقات بين "الجمهوريات" (الدول) لا وجود فيها للظلم، ولا سلطة عليا ولا قانون مشترك، والقوانين هي قوانين القوي، وإمكانية الحرب قائمة دائمًا.

خلاصة رؤية هذا الاتجاه:

يختلف المجتمع الدولي عن الداخلي المنظم، حيث تنقصه السلطة العليا، وتستند قواعده على الخوف من الفوضى.

ثانيا - المجتمع الدولي هو مجتمع منظم

تعرف هذه النظرية بنظرية الجماعة الدولية، ويرى أنصارها (مثل غروشيوس) أن الدول مقيدة بقواعد ومؤسسات مشتركة، وملزمة بقواعد الأخلاق والقانون.

مبررات هذا الاتجاه:

عناصر التضامن والمصالح المشتركة بين الفواعل الهامة أكثر أهمية وتتزايد.

المجتمع الدولي في طريق التنظيم، بدليل انخراط الدول في المنظمات الدولية.

ينبئ بقيام دولة عالمية، والعولمة هي الخطوة الأولى لذلك.

يتكون من دول سيدة ومتساوية يحكمها القانون الدولي العام، بالإضافة إلى أطراف أخرى بشكل تكاملي.

العلاقات بين الدول تعاقدية وليست علاقات خضوع.

المجتمعات الداخلية تمتاز بالعنف والفوضى، وصراعها على السلطة، وهذا الصراع الاجتماعي لا يختلف كثيرًا عن تفاعلات العلاقات بين أشخاص المجتمع الدولي.

خلاصة رؤية هذا الاتجاه:

المجتمع الدولي تحكمه قواعد ونواميس مضبوطة، ويشهد علاقات تعاون وتضامن إلى جانب الحروب والنزاعات.

التطور التاريخي للمجتمع الدولي

1. تطور المجتمع الدولي في العصر القديم

عرفت الوحدات السياسية القديمة مظاهر للعلاقات الدولية كالبعثات الدبلوماسية، اتفاقيات تقسيم الحدود، توازن القوى، والوساطة والتحكيم.

أمثلة من العصر القديم:

ما بين النهرين: اتفاقية بين ملك "لاغاش" وملك "أوما" سنة 3100 ق.م.

مصر والحيثيين: معاهدة "قادش" (رمسيس الثاني وخاتسار) 1278 ق.م، وهي أول معاهدة دولية تاريخيًا (تعاون، تحالف، تبادل مبعوثين، ضمان حرمة الأراضي).

الشرق الأوسط: الاتفاقيات محاطة بهالة من القدسية الدينية.

الحضارات الشرقية: قواعد ناظمة للعلاقات، مثل قوانين "مانو" الهندوسية، وفكر كونفوشيوس في الصين الذي دعا لاتحاد الكيانات السياسية.

اليونانيون: استقرار وعلاقات ودية بين المدن اليونانية (معاهدات، مؤتمرات، تحكيم، قواعد حرب). لكن علاقاتهم بالشعوب "البربرية" كانت عدائية وتحكمية.

الرومان: نظرة استعلاء (قانون الشعوب للتعامل مع الأجانب)، حروب دائمة، قواعد دينية للحرب، لكن أيضًا قواعد للحياد والسلام.

عوامل عدم تكوين مجتمع دولي متضامن في العصر القديم:

العزلة النسبية وصعوبة المواصلات.

الانفصال الكامل بين الجماعات (اللغة، الجنس، القيم، الدين).

اعتقاد كل جماعة بأنها المتحضرة الوحيدة وأن من حقها فعل ما تشاء.

2. تطور المجتمع الدولي في العصر الوسيط

يمتد من سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية (476 م) إلى سقوط القسطنطينية (1492 م).

أبرز سمات العصر الوسيط:

النظام الإقطاعي: تجزئة السلطة السياسية.

دور الدين:

المسيحية في أوروبا: ربط الوحدات السياسية، هيمنة الكنيسة، البابا رئيسًا للعالم المسيحي ("الجمهورية المسيحية")، الدعوة إلى السلام، وضع مبادئ أخلاقية وقانونية.

العالم الإسلامي: (622 م) وضع نظام للعلاقات الدولية قائم على الإسلام الحنيف، قواعد صريحة للسلم، المساواة، العدالة. تمييز بين "دار الإسلام" و"دار الحرب" و"دار العهد".

3. المجتمع الدولي في العصر الحديث

بدأ بتغيرات عصر النهضة والإصلاح الديني، وحرب الثلاثين عامًا التي انتهت بـ "اتفاقية وستفاليا" 1648 م.

اتفاقية وستفاليا (1648 م) وإفرازاتها:

إنهاء المفاهيم القديمة: رفض خضوع الدول لنظام رئيسي أعلى (الإمبراطورية الرومانية المقدسة، الكنيسة).

دبلوماسية المؤتمرات: أول اجتماع للملوك والأمراء.

مبدأ المساواة بين الدول: بغض النظر عن أنظمتها الداخلية أو الدينية.

البعثات الدبلوماسية الدائمة: إحلالها محل البعثات المؤقتة.

توازن القوى: وسيلة لصيانة السلام بردع توسع الدول.

تركز العلاقات الدولية: على الدول القومية ذات السيادة (عناصر دولية فعالة).

تكوين "مجتمع دولي أوروبي" مغلق: روابط مشتركة، قانون أوروبي يرى غير الأوروبيين "همج".

توسع النظام الأوروبي:

إدراج الدولة العثمانية (1856 م): تحول نحو عالمية القانون الدولي.

انضمام الولايات المتحدة الأمريكية (19 ق): امتداد للجماعة الأوروبية.

انضمام اليابان (1895 م): بعد انتصارها على الصين وروسيا، معيار "التمدين" بدلاً من المسيحية.

مؤتمرات وثورات مهمة:

مؤتمر أوترخت (1713)، فيينا (1815)، لاهاي (1899): إقرار مبادئ توازن القوى، المساواة، دبلوماسية جماعية.

الثورة الأمريكية (1776): قيام الدولة الفدرالية، مبادئ مناهضة الاستعمار، رضا الشعوب.

الثورة الفرنسية (1789): تكريس الديمقراطية، حق الشعوب في اختيار حكوماتها.

مؤتمر فيينا (1815): إعادة توازن القوى، مبدأ المشروعية (إعادة الملوك)، الحياد الدائم، تنظيم التمثيل الدبلوماسي، تحريم تجارة الرقيق.

4. المجتمع الدولي المعاصر

أولا - مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى

عصبة الأمم (1919): أول منظمة سياسية دولية ذات طابع عالمي، مبدأ "التضامن الدولي"، نظام "الأمن الجماعي" (نبذ الحرب، مناهضة العدوان)، احترام القانون الدولي.

هيئة الأمم المتحدة (بعد الحرب العالمية الثانية): خلف لعصبة الأمم، اتساع العضوية (بعد الاستقلال)، منح الشخصية القانونية للمنظمات الدولية.

ظهور كيانات أخرى: حركات التحرر الوطني، الشركات متعددة الجنسيات، الأفراد.

الحرب الباردة: انقسام العالم لمعسكرين، أحلاف عسكرية، التعايش السلمي، حركة عدم الانحياز (عالم الجنوب).

ثانيا - مرحلة ما بعد الحرب الباردة

سقوط جدار برلين: نظام دولي جديد أحادي القطبية (الولايات المتحدة الأمريكية)، العولمة.

الاعتماد المتبادل المتزايد: ضرورة التعاون لمواجهة المخاطر الدولية (إرهاب، هجرة).

عالمية التهديدات الأمنية: تتقاسمها الدول، استراتيجيات المواجهة العالمية.

دور الفواعل غير الحكومية: منظمات غير حكومية وأفراد يؤثرون في مخرجات القانون الدولي.

التضامن المنشود: مجتمع دولي مرن يستوعب تحديات التفاعلات بين الأطراف الدولية.

المحور الثاني: أشخاص المجتمع الدولي

الدولة

تعد الدولة أهم شخص من أشخاص المجتمع الدولي.

1. تعريف الدولة

الفقيه/الاتفاقيةالتعريف
بلنتشلي"جماعة مستقلة من الأفراد يعيشون بصفة مستمرة على أرض معينة بينهم طبقة حاكمة وأخرى محكومة".
بطرس غالي"مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم معين تسيطر عليهم هيئة معينة تنظم استقرارهم داخل حدودهم".
اتفاقية مونتيفيديو (1933)"يجب على الدولة كشخص في القانون الدولي أن تمتلك المؤهلات التالية: سكان دائمون، إقليم محدد، حكومة، أهلية الدخول في علاقات مع الدول الأخرى، أو ما يساوي عنصر السيادة".

2. أركان الدولة

أقر القانون الدولي العرفي بضرورة توافر عناصر لنشوء الدولة، ووافقت عليها اتفاقية مونتيفيديو.

1-2 الشعب

مجموعة الأفراد المكونين للدولة، ترتبط برابطة الجنسية (رعايا) أو الإقامة (أجانب)، وتخضع لسلطة سياسية واحدة.

2-2 الإقليم

المجال الوطني الذي يخضع لسيادة الدولة. لا يشترط مساحة معينة.

عناصر الإقليم:

أ- إقليم بري: الأجزاء اليابسة، الأنهار، البحيرات الداخلية، وباطن الأرض.

ب- الإقليم البحري: المياه الإقليمية (حتى 12 ميلًا).

ج- الإقليم الجوي: طبقات الجو التي تعلو الإقليم البري والبحري.

طرق اكتساب الإقليم:

أ- الفتح: ضم إقليم بالقوة بعد القضاء على الوجود القانوني للدولة السابقة.

ب- الحيازة أو الاستيلاء: وضع اليد على إقليم غير مشمول بسيادة (نظرية الاكتشاف).

ج- الإضافة: ضم تكوينات إقليمية طبيعية أو اصطناعية (دلتا الأنهار، جزر).

د- التنازل: تخلي دولة عن إقليم لدولة أخرى بمقتضى اتفاق.

هـ- التقادم: وضع اليد على إقليم دولة أخرى علنًا ومستمرًا دون احتجاج.

3-2 السلطة الحاكمة "السياسية"

الجهاز الذي يمارس ويتكفل بأعباء الدولة داخليًا ودوليًا، ويجب أن تتوافر لديه الفعالية والدوام. لا يشترط القانون الدولي نظامًا سياسيًا معينًا (رأي محكمة العدل الدولية 1971).

4-2 الاعتراف

عمل حر تقر بمقتضاه دولة أو مجموعة دول بوجود جماعة لها تنظيم سياسي في إقليم معين مستقلة وقادرة على الوفاء بالتزامات القانون الدولي.

أولا : الطبيعة القانونية للاعتراف:
النظريةالمضمون الأساسيالانتقادات
أ- نظرية الاعتراف المنشئالاعتراف يكسب الدولة الجديدة الشخصية القانونية، ويجعلها تحتل مكانتها في المجتمع الدولي.لا تعترف بنشوء الشخصية القانونية قبل الاعتراف، ويخلق فراغًا قانونيًا وفوضى.
ب- نظرية الاعتراف المقررالقانون الدولي يخلق أشخاصه عند توافر العناصر الأساسية، والاعتراف يقر الوجود القائم.حظيت بتأييد أكثرية الفقهاء ومجمع القانون الدولي (1936) واتفاقية بوجوتا (1948).
ثانيا: أشكال الاعتراف:

أ- الاعتراف الصريح والاعتراف الضمني: الصريح بإعلان رسمي (مذكرة دبلوماسية، رسالة، إعلان برلماني، معاهدة)، الضمني عبر سلوك يدل على الاعتراف.

ب- الاعتراف الواقعي والاعتراف القانوني:

الواقعي: مؤقت، قابل للإلغاء، محدود الآثار (لتنظيم العلاقات المؤقتة).

القانوني: حاسم ونهائي، لا يمكن سحبه إلا بتغيرات جوهرية في ظروف الدولة، نقطة بداية للعلاقات الدبلوماسية.

ج- الاعتراف الفردي والاعتراف الجماعي: الفردي يصدر من دولة واحدة، الجماعي من مجموعة دول.

3. خصائص الدولة

1-3 السيادة

شرط أساسي لاعتراف الدولة، ترتبط باستقلالها.

أولا - سيادة داخلية: قدرة الدولة على فرض سيطرتها على أراضيها (اليد العليا في الشأن الداخلي).

ثانيا - سيادة خارجية: استقلال الدولة في إدارة علاقاتها الخارجية دون الخضوع لسلطة عليا.

الفقه الحديث: السيادة نسبية، تخضع لقيود القانون الدولي (المعاهدات، المنظمات الدولية، حقوق الإنسان).

3-2 الشخصية القانونية

أهلية الدولة لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات. شخصية أصلية (غير مستمدة من نص).

نتائج الاعتراف للشخصية القانونية:

الأهلية لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات.

الدولة تتسم بالاستمرار والدوام رغم التغيرات (إقليم، حكومة).

الأعمال التي يقوم بها ممثلو الدولة ترجع إليها.

الالتزامات المالية والمعاهدات تبقى قائمة حتى مع تغير شكل الحكم.

4. أنواع الدول

1-4 أنواع الدول من حيث التركيب (المعيار الدستوري):

أ- دول بسيطة: موحدة دستوريًا، سلطة واحدة، شعب متجانس، تخضع لدستور وقوانين واحدة.

ب- دول مركبة: تتكون من دويلات أو ولايات أو دول مستقلة ذاتيًا مرتبطة بهيئة مركزية (الاتحاد الشخصي، الحقيقي، التعاهدي، الفدرالي).

2-4 أنواع الدول من حيث معيار السيادة (المعيار القانوني الدولي):

أولا : دول كاملة السيادة: مستقلة داخليًا وخارجيًا، تتمتع بكامل الحقوق والواجبات.

ثانيا: دول ناقصة السيادة: تخضع في إدارة شئونها لرقابة أو هيمنة دولة أجنبية أو هيئة دولية.

ثالثا: الدولة التابعة: نظام قانوني تنشأ بموجبه رابطة تابعة ومتبوعة (تفقد سيادتها الخارجية).

رابعا: الدولة المحمية: علاقة قانونية بمعاهدة دولية (حماية من دولة أقوى مقابل الإشراف على الشؤون الخارجية).

خامسا: الدول الخاضعة للانتداب: نظام أنشأته عصبة الأمم لإدارة أراضٍ مأخوذة من ألمانيا وتركيا (تمكين الدول الضعيفة).

سادسا: الدول المشمولة بالوصاية: نظام بديلاً عن الانتداب (إدارة إقليم بواسطة دولة أخرى تحت إشراف مجلس الوصاية).

سابعا: الدول الموضوعة في حالة حياد دائم: حالة قانونية اختيارية تقيد اختصاصات الدولة الخارجية (مثل الحرب).

5. نشأة الدولة

5-1 نشأة الدولة من عناصر جديدة

تنشأ نتيجة استقرار مجموعة أفراد على إقليم معين بوجود تنظيم سياسي. تثير هذه النشأة جدلاً فلسفيًا:

أولا : نظريات عقدية: توماس هوبز، جون لوك، جان جاك روسو.

ثانيا : نظريات غير عقدية: دينية، القوة (ابن خلدون، كارل ماركس)، التضامن الاجتماعي، التطور التاريخي.

2-5 نشأة الدولة من عناصر قديمة

أولا : الانفصال: انفصال مستعمرة أو إقليم بالقوة المسلحة.

ثانيا: التفكك: تفكك دولة كبيرة إلى عدة دول صغيرة (مثال: يوغوسلافيا).

ثالثا: الاستيلاء: وضع اليد على منطقة خالية أو غير مأهولة (تختلف عن الاحتلال).

رابعا: الاتحاد: اتحاد عدة دول صغيرة في دولة واحدة (بسيطة أو مركبة).

خامسة: الانشطار: تجزئة وانقسام سياسي (ألمانيا الشرقية والغربية، كوريا الشمالية والجنوبية).

سادسا : الاستفتاء: استفتاء شعبي (السودان).

سابعا : عمل قانوني: قانون داخلي أو معاهدة دولية.

6. حقوق الدول وواجباتها

6-1 حقوق الدول

حقوق متساوية نابعة من الأهلية القانونية الدولية، وهي نسبية مقيدة باحترام حقوق الدول الأخرى.

أولا : حق البقاء: شرط أساسي للوجود، يتفرع عنه حق الدفاع المشروع ومنع التوسع العدواني.

ثانيا : حق الاستقلال (الحرية): قدرة الدولة على تنمية رفاهيتها بعيدًا عن هيمنة الدول الأخرى.

أ- الاستقلال الداخلي: حرية العمل السياسي والتشريعي والقضائي ضمن حدود الإقليم.

ب- الاستقلال الخارجي: إدارة العلاقات الخارجية بدون سيطرة أو إشراف دول أخرى (اختبار لقبول أعضاء جدد).

ثالثا : حق المساواة: المساواة القانونية في الحقوق والواجبات (المساواة السيادية).

نتائج: عدم إملاء الإرادة، حق التصويت في المنظمات، ذكر الاسم في المؤتمرات والمعاهدات، عدم الخضوع لقضاء أجنبي.

رابعا: حق الاحترام المتبادل: احترام الكيان المادي (الحدود، التجارة) والمركز السياسي (النظم، العقائد) والكرامة (المبعوثين، الرموز).

6-2 واجبات الدول

الواجبات القانونية (يقابلها حقوق) والواجبات الأدبية (لا يقابلها حقوق ثابتة).

أولا : واجب تقديم المساعدة للأمم المتحدة لتحقيق الأمن الجماعي: مساعدة كاملة وعدم مساعدة الدولة المعتدية.

ثانيا : واجب عدم التدخل في شؤون الغير: عدم القيام بأي عمل يؤثر في الشؤون الداخلية أو الخارجية للدول الأخرى (سياسيًا أو عسكريًا، فرديًا أو جماعيًا).

ثالثا: واجب احترام حقوق الإنسان: الفرد شخص في القانون الدولي، والدول تلتزم بمناصرة حقوق الإنسان.

رابعا: واجب تسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية: وفق ميثاق الأمم المتحدة (فض النزاعات سلميًا)، مع فرض عقوبات ضد المعتدي.

المنظمات الدولية

المنظمات الدولية هي ثاني أهم شخص من أشخاص القانون الدولي العام.

1. تعريف المنظمة الدولية

ظاهرة حديثة النشأة، تطورت من المؤتمرات الدولية إلى كيانات دائمة.

تعريف المنظمات الدولية:

سهيل حسن الفتلاوي: "هيئة دولية دائمة تنشأ بموجب معاهدة دولية بين دول عدة تتمتع بإرادة مستقلة عن إرادة الدول الأعضاء، تهدف إلى حماية مصالحهم المشتركة".

قاموس بنغوين: "هياكل مؤسسة رسمية تتجاوز الحدود القومية، يتم إنشاؤها بموجب معاهدة دولية بين الدول والأمم، وهي ترمي إلى تقوية التعاون الدولي في مجالات مثل: الأمن والقانون والمسائل الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية".

العناصر الأساسية لقيام المنظمة الدولية:

1. الصفة الدولية: عضويتها تقتصر على الدول ذات السيادة (منظمات حكومية)، لتمييزها عن غير الحكومية.

2. الإرادة الذاتية للمنظمة: كيان جديد مستقل بشخصية قانونية منفصلة عن إرادة الدول المؤسسة (يمايزها عن المؤتمرات الدولية).

3. وثيقة دولية منشئة للمنظمة: أساس إنشائها (اتفاقية، عهد، دستور، نظام أساسي).

طبيعة الوثيقة المنشئة للمنظمة:

1. ذات طبيعة دستورية: تعتبر بمثابة دستور داخلي ينظم تأسيسها، اختصاصاتها، أهدافها، وأجهزتها.

2. معاهدة دولية: تخضع لقانون المعاهدات الدولية (اتفاقية فيينا 1969).

3. ذات طبيعة مزدوجة: تجمع بين طبيعة المعاهدة وطبيعة الدستور (مثل ميثاق الأمم المتحدة الذي يلزم غير الدول الأعضاء).

4. المنظمة الدولية كيان دائم: تعمل على رعاية مصالح دائمة ومستمرة، وليست مؤقتة.

5. المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء: العضوية لا تحرم الدول من حقوقها السيادية.

6. أن يعهد للمنظمة بممارسة بعض الاختصاصات: تنشأ لتحقيق أهداف ومصالح مشتركة (أمنية، سياسية، اقتصادية، اجتماعية).

2. أنواع المنظمات الدولية

معيار التصنيفأنواع المنظماتأمثلة
أولا - العضويةعالمية: مفتوحة لجميع الدول.<br>إقليمية: مفتوحة لدول منطقة جغرافية معينة.الأمم المتحدة، منظمة التجارة العالمية<br>اتحاد المغرب العربي، الاتحاد الأوروبي
ثانيا - التمثيلحكومية: تمثل الدول.<br>غير حكومية: لا تمثل الدول.مجلس التعاون الخليجي<br>منظمة العفو الدولية
ثالثا - الاختصاصعامة: تتناول مجالات واسعة.<br>متخصصة: تتناول مجالاً واحدًا أو محددًا.هيئة الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي<br>صندوق النقد الدولي

3. العضوية في المنظمات الدولية

3-1 أنواع العضوية:

أولا - عضوية أصلية (للمؤسسين): شاركوا في المفاوضات، وقعوا وصادقوا على الميثاق.

ثانيا - عضوية الانضمام (لاحقة): وقعوا وصادقوا على الميثاق بعد الإنشاء وفق شروط محددة.

ثالثا - عضو مراقب: تمنح لغير الأعضاء (دول، حركات تحرر، منظمات غير حكومية) للمتابعة دون حق التصويت.

2-3 عوارض العضوية في المنظمات الدولية:

أولا - الفصل: إنهاء العضوية كجزاء لانتهاك الميثاق.

ثانيا - الانسحاب: إنهاء الدولة لعضويتها بإرادتها (يفقد الحقوق والامتيازات).

ثالثا - الإيقاف: حرمان الدولة من حقوق العضوية لمدة معينة، مع بقاء التزاماتها.

4. الشخصية القانونية للمنظمات الدولية

1-4 مفهوم الشخصية القانونية الدولية

القدرة على القيام بالأعمال في المجال الدولي، واكتساب الحقوق، وتحمل الالتزامات، ورفع الدعاوى.

2-4 أركان قيام الشخصية القانونية الدولية:

أ- القدرة على اكتساب الحقوق وأداء الالتزامات: (إبرام المعاهدات، المشاركة في خلق القواعد، التمثيل الدبلوماسي، المطالبات، الحصانات).

ب- القدرة على خلق قواعد القانون الدولي العام.

ج- القدرة على إقامة المطالبات الدولية.

د- التمتع بوصف "الطرف" في علاقة تنظمها قواعد القانون الدولي.

2-4 طبيعة الشخصية القانونية للمنظمة الدولية

تباينت الآراء بين مؤيد ومعارض.

أولا - الاتجاه المعارض لمنح الشخصية القانونية للمنظمة الدولية (الفقه التقليدي):

السيادة للدول فقط.

المنظمات تفتقر للإقليم والشعب.

حقوق المنظمة هي ثمرة إرادة الدول.

ليست أشخاصًا قانونية تنافس الدول.

استقلالها وهمي لأنها تعتمد على أعضائها.

ثانيا - الاتجاه المؤيد للشخصية القانونية للمنظمات الدولية:

تزايد أعداد المنظمات وأهميتها.

الشخصية القانونية لا تعني المساواة التامة مع الدول في الحقوق.

محكمة العدل الدولية حسمت الجدل في فتواها 1949 (قضية برنادوت)، مؤكدة تمتع المنظمات بالشخصية القانونية.

الشخصية القانونية للمنظمات وظيفية، تتحدد بحدود غاية إنشائها وأهدافها.

الآثار المترتبة على الإقرار بالشخصية القانونية:

المنظمة مؤهلة قانونًا لتوقيع الاتفاقيات.

الأعمال التي تقوم بها المنظمة تنسب إليها.

للمنظمة ذمة مالية مستقلة (الاقتراض، الإفلاس).

تتمتع بجملة من الحصانات والامتيازات (المقر، الموظفون، ممثلو الدول).

Admin
Admin